لولا وجود عكس المعنى لما كان للمعنى معنى

هل احسست  يوما انه لا توجد قيمه او معنى للحياة؟
وفى يوم اخر شعرت بالمعنى الحقيقي للحياه واحببتها؟
هل تسائلت يوما لماذا نصاب بالمرض؟ ولماذا نتالم ونعانى ؟
هل سالت نفسك لماذا هناك الناجحون وهناك الفاشلون؟ لماذا لا يكون الجميع ناجحون ؟
لماذا يوجد اناس سعداء واخرون تعساء ؟اناس اصحاء واخرين معاقين ؟
لمذا يوجد بصير واخر اعمى او شخص يسمع واخر اطرش او شخص اخرس واخر يتكلم وما على هذا النحو؟

ذات يوم جاء لزياره الدكتور ابراهيم الفقى الغنى عن التعريف
  رجل فى منتصف العمراسمه مايكل فى مكتبه فى منتريال بكندا وكان يبدوا حزينا جدا فساله عن سبب الزيارة فقال يادكتور لقد قرات لك كثيرا واريد ان اعرف منك شخصيا لماذا توجد المعاناة؟

لماذا بعد 15 عاما من العمل اجد نفسي مطرودا بدون سبب ؟ وعندما علمت زوجتي بذك لم تقف الى جانبي ; ولكنها بعد شهرين من طردي من عملي تركتني ؟ وفى نفس الوقت يادكتور طلب مني احد الاقارب ان احضر زواجه على زميلته فى الجامعة . ثم سكت الرجل للحظة ثم قال والدموع فى عيناه : لماذا انا يادكتور تعيس الى هذه الدرجة بينما يوجد اخرين فى هذه اللحظة سعداء لماذا انا لماذا انا ؟

 
واستكمل قائلا : لماذا يوجد شخص فقير جدا لايجد مايطعم به عائلته واخر غني جدا يرمي الطعام من كثرته ؟ لمذا يوجد العاقل والمجنون ؟ القصير والطويل ؟ الاسمر والابيض ؟ الجميل والقبيح ؟ الحزين والمبتهج؟

لمذا يوجد النجاح والفشل ؟ السعادة والتعاسة ؟ الحزن والفرح ؟ المرض والصحة؟ الفقر والغنى؟ لمذا يوجد النصاب والامين؟ الكذاب والصادق ؟ ثم وضع يده على وجهه وقال : يادكتور ابراهيم انا لا اجد معنى لكل هذا ولا اجد معنى لحياتي !!!!!

بعد ان اصغى له جيدا فى البدايه ساعده الاسترخاء الجسماني والدهني والعاطفي حتى شعر براحة كبيرة وبنظرة امل الى المستقبل , 
وفى هذه اللحظه ساله : هل من الممكن ان نعرف معنى السعادة بدون ان نعرف معنى التعاسة؟

ففكر مايكل لفترة ثم اجاب : لا مستحيل يادكتور فاقترب منه ووضعت يديه على كتفه وقال : يامايكل مايحدث لك الان وتشعر به بقوة سيكون السبب- ان شاء الله – فى اتزانك وقوتك ومهارتك فى الحياة , ومع مرور الزمن ستنظر وراءك وستقول لولا ماحدث لي لما تعلمت ولما اصبحت افضل فى حياتي . نظرمايكل اليه بابتسامة وقال : هل ممكن اطلب منك طلب يادكتور ابراهيم ؟ فاجابه : لو كان فى استطاعتي ان البيه يا مايكل لن اترددابدا . فاقترب منه وقال : اريدك ان تعانقني, فتعانقنا وخرج مايكل من مكتبه بادراك جديد وهو : "لولا وجود الالام لما تعلمنا الراحة ولما تقدمنا ولما ادركنا معنى السعادة "

الان فكر معي هل تنتمى الى قصة هذا الرجل ؟

هل سالت نفسك فى يوم من الايام لماذا يوجد كل هذا التناقض فى الحياة ؟

حقيقه الاجابة ببساطة  انه لولا وجود عكس الشيئ لما كان للشيئ قيمة او معنى , ولما كان هناك عمل حقيقي للعقل التحليلي الذى يدرك ويحلل ويقارن ويقرر , ولما كان هناك تجارب وخبرات ومهارات , ولما عرف الانسان قيمة او معنى اى شيئ , ولما كان هناك مكان لتقدم والنمو!

لقد خلق الله –سبحانه وتعالى – لكل شيئ عكسه فخلق الليل والنهار , والصيف والشتاء ,الانثى والذكر, الطويل والقصير, السعادة والتعاسة, المرض والصحة ,الالم والراحة , وخلق لكل شيئ مضادا له فى معنى الشيئ نفسه.

فلو كان جميع  الناس اصحاء لما عرفوا معنى الصحة ; لانه لايوجد امراض , ولو كان كل الناس اغنياء لما عرفوا معنى الغنى ولما حسوا باهميته ; لانه لايوجد فقر , ولو خلق الله عز وجل الليل فقط لما عرف الانسان معنى النهار او النور ولعاش فى ظلام تام ولم يكتشف النور ولايعرف معناه البته . فمن هدايا المولى سبحانه وتعالى لنا انه منحنا العقل الذى يفكر ويستدل ويحلل ويقارن ويتعلم فيعرف ويقترب اكثر من الله سبحانه وتعالى ولقد ذكر الله فى كتابه العزيز فى سورة الشرح: بسم الله الرحمن الرحيم "فبان مع العسر يسرا, ان مع العسر يسرا" صدق الله العظيم

ولو تمعنت جيدا فى هذه الاية الرائعة تجد انه لم يقل ان بعد العسر يسرا , بل قال عز من قائل "ان مع العسر يسرا" أي انه وضعهم معا فى نفس الجملة وتجد العسر بها " الالف واللام" اى انها محددة اما مع اليسر فلم يضع الله سبحانه وتعالى "الالف واللام" لانه غير محدود وخيراته غير محدودة.

والان دعني اسالك :

ان لم يكن هناك عسر هل كان من الممكن لنا ان نعرف معنى اليسر ؟ وهل كان للعقل التحليلي ان يستخدم قدراته التحليلية فى الادراك والتحليل والمنطق والمقارنة ؟ وهل كان من الممكن للانسان ان يتعلم من اخطائه لكي يعرف معنى اليسر والنجاح والسعادة ؟ طبعا الاجابة عن هذه الاسئلة هى ببساطة شديدة لا !!!

وعندما بحثت فى هذه الاية الكريمة وجدت فيها من الثروات فلسفة العصور التى تعلمتها على مدار السنوات , ووجدت ان مع العسر يوجد فوائد عديدة منها : الاقتراب والارتباط اكثر بالله سبحانه وتعالى فتشعر معه عز وجل بالامان لانه وعدك ان بعد العسر يسرا, ثم الصبر على الابتلاء وهنا بشر الله –عز وجل- الصابرين ووعدهم بالجنة , ثم الحمد والشكر لما اعطاك الله –سبحانه وتعالى – فنحن نشكر الله ونحمده فى السراء والضراء , وبذلك يمحوا عنك الخالق ارحم الراحمين البلاء ويرزقك من حيث لاتحتسب , ثم التفكير فى الحلول لكي تخرج من الازمة التى تواجهها.

هل ترى روعة العسر , وان بدونه لانعرف معنى اليسر ولا نجد معه اى طعم ولا لون ولا معنى فلولا وجود العسر لما كان لليسر معنى , ولولا وجود اليسر لما كان للعسر معنى , فاليسر والعسر قوتان متداخلتان يكمل كل منهما الاخر لتقدم والنمو
وكن على يقين دائما انه
لولا وجود الالام لما كان لراحة قيمة

لولا وجود الدموع لما كان للابتسامة قيمة

لولا وجود الحزن لما كان للفرحة قيمة

لولا وجود الظلام لما كان لنور قيمة

لولا وجود الجوع لما كان لطعام قيمة

لولا وجود الفشل لما كان لنجاح قيمة

لولا وجود التعاسة لما كان لسعادة قيمة

ولولا وجود العسر لما كان لليسر معنى او قيمة

فلولا وجود عكس المعنى لما كان للمعنى معنى

فلو كنت تواجه اى تحدي من تحديات الحياة تنفس بعمق, ومع الزفير قل : الحمد لله –ثلاث مرات- ثم ضع ابتسامة على وجهك وابشر لان الخير كل الخير فى طريقه اليك ان شاء الله

وتذكر دائما هذه الكلمات
عش كل لحظة وكانها اخر لحظة فى حياتك
عش بحبك لله سبحانه وتعالى
وبالتطبع باخلاق النبي عليه الصلاة والسلام
عش بالكفاح والعلم عش بالفعل والالتزام
عش بالصبر والمرونة وعش بالحب وقدر قيمة الحياة
اتمنى ان بكون قد اعجبكم الموضوع 
وهو من كتاب غير حياتك فى 30 يوم للدكتور ابراهيم الفقى

هناك تعليقان (2):

  1. جزاك الله كل خير موضوع مميز جدا

    ردحذف
  2. غير معرف9/01/2012 5:18 ص

    هذا الموضوع راءع حقا(جزاك الله خيرا)

    ردحذف

النجاح ياتى من الايجابيه كن ايجابيا واترك تعليقك