نرى ما لا نريد ونريد ما لا نرى

هل هناك شيئا فى حياتك الان لاتريده ؟
وهل هناك شيئا لا يوجد فى حياتك الان ولكنك تريده ؟
احمد مهندس ناجح عمره 42 سنة يعمل فى شركة بترول عالمية بمرتب كبير متزوج منذ عشر سنوات من ابنة عمه خديجة وعندهم ثلاثة ابناء
من الخارج تبدوا حياته رائعة –من وجهة نظر ومقياس اى انسان اخر – فعنده الزوجة والابناء والوظيفة والمال ولكن من الداخل كان احمد كثير الشجار مع خديجة وكان دائم الشكوى بانه يعيش فى تعاسة ويشعر بالوحدة ويصاب بالاحباط اكثر من مرة فى خلال اليوم.
كانت شكواه الاساسية انه لايحب زوجته الحب الذى يتمناه ولايشعر اتجاهها برغبة او لهفة وانه مختلف عنها تماما وانها لاتنمى نفسها ولا تهتم بمظهرها ولا ببيتها وانها سطحية جدا ولا يوجد عندها اى هوايات او اهتمامات من اى نوع فهى لا تقرا ولا تحب القراءة ولا تشاركه اهتماماته الشخصية مثل مشاهدة البرامج الرياضية والمشي فكان يشعر بنقص شديد وبحياة روتينية بلا معنى لذلك كان يقضي اوقاتا طويلة فى عمله او عند والدته او مع اصدقائه المهم ان يقضى وقته بعيدا عن خديجة .
واصبح تركيزه عليها سلبي للغاية ويزداد سلبية كل يوم فتزداد تعاسته وبعده عنها وعندما كان يعود الى بيته فى ساعة متاخرة كان يتشاجر مع خديجة لاتفه الاسباب وكان احمد يرى فى الاخرين ما يتمنى ان يراه مع زوجته وتمنى لو انه تزوج من امراة اخرى فكان مستعدا لتغير ولكنه لم يعرف كيف يفعل ذلك حتى قابل سامية وهى سكرتيرة تعمل معه فى نفس الشركة التى كان يعمل بها وكانت جميلة ومثقفة وذكية وتهتم بنفسها ومظهرها وشعر احمد انه منجدب اليها فكان يقضي معها اوقات كثيرة يتحدث اليها عن مختلف الاشياء فكان الوقت معها يمر بسرعة لم يعرفها مع زوجته .
كان احمد يقارن بين زوجته وبين سامية وكانت المقارنة دائما فى صالح سامية فقرر ان يرتبط بها وبالفعل فاتحها فى الموضوع ووجد منها قبولا وبدات العلاقة بينهما.
تعلق بها احمد وبعد كل البعد عن بيته حتى اكتشفت زوجته علاقته مع سامية فطلبت منه الطلاق هنا شعر احمد بارتياح ووجد فى طلب الزوجة طريق الخلاص فطلقها فعلا واخبر سامية بالخبر وانه على استعداد ان يتقدم لخطبتها من والدها فكانت المفاجاة عندما قالت له سامية ان والدها وافق على زواجها من شاب مثقف ومن عائلة تناسب عائلتها ووافقت سامية على الزواج اصيب احمد بحالة عميقة من الدهول ادت به الى اصابته بصداع رهيب وباكتئاب حاد وبدات رحلته مع العلاج النفسي والمستشفيات والعقاقير الطبية.
هنا فكر احمد مع نفسه ان زواجه من خديجة كان سعيدا وان خديجة كانت امراة مثقفة وخريجة جامعية وكانت تحبه حبا كبيرا وتركت كل شيئ من اجله ومن اجل تربية اولادهم الثلاثة لكنه لم يرى ذلك فيها وكان يركز فقط على سلبياتها حتى الغى تماما كل الايجابيات التى كانت خديجة تتحلى بها .
لم يكن راضيا بقيمة ما عنده وكان يركز على القيمة الموجودة فى الاخرين ويرجو ان تكون عنده فاهمل ما عنده وجرى وراء سراب ماليس عنده فكان عقابه تعاسة ووحدة فكر احمد فى نفسه وقرر ان يتصل بزوجته السابقة خديجة ويطلب منها ان تسامحه وتعود اليه وبالفعل اتصل بها ولكنه وجد مفاجاة اخرى لم يكن يتوقعها على الاطلاق وهى ان خديجة تزوجت من شخص اخر بكى احمد بحرقة وهو يفكر فى نفسه كان عندي فى حياتي قيمة كبيرة لم اعرف مقدارها حتى فقدتها ودهبت ابحث عن شيئ اريده لكنني لم اعرفه فكانت النتيجة ضياع الاثنين .
والان دعني اسالك ؟
هل تنتمى الى هذه القصة ؟
هل تعرف شخصا ما مر بنفس التجربة فى حياته الزوجية ؟
او تعرف شخصا اخر مر بنفس هذه التجربة ولكن فى حياته المهنية فلم يكن راضيا بعمله مع انه كان عملا جيدا فتركه وعمل فى مكان اخر . ولكن بعد فترة وجيزة فقد عمله لسبب ما فضاع منه الاثنين . ؟
او تعرف شخصا اخر ترك بلده ليعمل فى الخارج وفشل ولم يصبر وعاد الى بلده بعد ان ضاع منه كل ما كان يملك ؟
او طالبا فى كلية ما تركها بعد ان وصل الى السنة الثالثة لكي يلحق بكلية اخرى فلم يستطع الدراسة فيها من السنة الاولى فضاع منه الاثنين ؟
انا شخصيا اعرف سيدة تركت احلامها واهدافها من اجل حياتها الزوجية وابنها وابنتها وعندما بلغ اولادها سن المراهقة قررت تكملة دراستها العليا حتى حصلت على درجة الدكتوراه فركزت على حياتها العلمية حتى وصلت الى مركز مدير عام لاحدى الشركات العالمية وفى يوم اتصل بها زوجها فى العمل واخبرها ان ابنها الكبير الذى كان يبلغ من العمر ستة عشر عاما قد اصيب اصابة بالغة فى حادث سير وانه فى المستشفى فى حالة خطيرة. فتركت الاجتماع والاوراق وخرجت مسرعة وهى تبكي حتى وصلت الى المستشفى وكانت الصاعقة بان ابنها قد مات متاثرا بجراحه ولم تصدق ماسمعت ورات وسالت الدكتور الجراح عما حدث حقيقة فاجاب بان ابنها كان مدمنا وكان يقود السيارة بسرعة شديدة وهو تحت تاثير المخدرات . فلم يلاحظ انه كان يقود فى الاتجاه العكسي فاصطدم بناقلة كبيرة . جلست الام تبكي وهى تقول تركت اولادي من اجل نجاح اخر فضاع مني ابني الوحيد ولم اعد اعرف ابنتي . والان لم اعد اجد أي طعم لعملي فاين انا الان ومذا فعلت باولادي لقد ضاع مني كل شيئ.
الحقيقة ان الحياة مليئة بمثل هذه الامثلة التى ترجع جدورها الى كلمتين فقط وهما عدم الرضا.
ولكن هل معنى ذلك ان يرضى الانسان باي شيئ مهما كانت الظروف ؟
ان يرضى بعلاقة سيئة لابعد الحدود ؟
او بوظيفة لاتعطيك حقك او تقدرك قدرك ؟
او بصداقة تجعل حياتك سلسة من التحديات وضياع الفرص ؟
او بدراسة لاتعطيك الحماس والامل فى الحياة ؟
او باستثمار لاتجد فيه الا الخسارة والاحاسيس السلبية ؟
او بشريك فى العمل يسبب لشركة مشاكل مادية ولايعطي عمله حقه ؟
طبعا لا . ولكن يجب عليك اولا ان تفعل كل ماتستطيع فعله لكي تحقق السعادة بما عندك وترضى بما اعطاه لك الله –سبحانه وتعالى – فلو كانت علاقة زوجية سيئة فعليك ان تفعل كل ماتستطيع ان تفعله بطريقة ايجابية حتى تجد التغير الذى تريده فى حياتك على شرط الا تقع فى مطب المقارنة بين زوجتك وبين امراة اخرى او زوجة رجا اخر حتى تلغي ماعندها من ايجابيات وتقع فى الام الاحاسيس السلبية والظغوط النفسية وتضيع فى خيال وسراب ما لا تملكه. ولو قررت الخروج من هذه العلاقة كن حريصا وامينا وصادقا مع نفسك ومع الشخص الاخر . واجعل الخروج ايجابيا ولاتترك وراءك مايجعلك تندم عليه فيما بعد او يؤثر على حياتك فى المستقبل .
ونفس الشيئ فى حالة وظيفة لاتحبها لسبب او لاخر فافعل كل ماتستطيع فعله من مجهود لكي تتاقلم مع عملك ولو وجدت انك فعلت كلما تستطيع فعله بحق وامانة ابدا فى البحث عن التغير ولكن بشرط ان تترك عملك بطريقة ايجابية تترك اثرا طيبا فى نفوس الجميع ......
فمن يدري اليس من المحتمل ان تحتاج اليهم مرة اخرى فى المستقبل ؟
لذلك كن حريصا من تركيزك على الاشخاص او الاشياء وتذكر ان العقل البشري يبني على اخر تركيز فلو وجدت نفسك تركز على شخص ما او شيئ ما بطريقة سلبية اذهب فيما وراء هذا التركيز وتذكر كل شيئ ايجابي عنه حتى تستطيع التقييم بطريقة متوازنة تساعدك على اتخاد القرارات الصائبة .
كن حريصا ان تفقد قيمة ماترى فتضيع فى سراب ما لا ترى.
وتذكر قول الله سبحانه وتعالى "وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خيرلكم"
وعش كل لحظة وكانها اخر لحظة فى حياتك
عش بحبك لله سبحانه وتعالى
وبتطبع باخلاق الرسول عليه الصلاة والسلام
عش بالكفاح والعلم عش بالفعل والالتزام
عش بالصبر والمرونة وعش بالحب

0 التعليقات:

النجاح ياتى من الايجابيه كن ايجابيا واترك تعليقك